الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )
99
الزيارة ( من فيض الغدير )
وسؤال الوسيلة ، وغير ذلك ممّا يعلم أنَّه حاصلٌ له صلى الله عليه وآله وسلم بغير سؤالنا ، ولكنَّ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرِّضين للرَّحمة التي رتَّبها اللَّه على ذلك . فإن قلتَ : الفرق أيضاً أنَّ غيره لا يُخشى فيه محذورٌ ، وقبره صلى الله عليه وآله وسلم يُخشى الإفراط في تعظيمه أن يُعبد . قلتُ : هذا كلامٌ تقشعرُّ منه الجلود ، ولولا خشية اغترار الجهّال به لما ذكرته ، فإنّ فيه تركاً لما دلّت عليه الأدلّة الشرعيّة بالآراء الفاسدة الخياليَّة ، وكيف تقدّم على تخصيص قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « زوروا القبور » « 1 » ؟ وعلى ترك قوله : « مَنْ زار قبري وجبت له شفاعتي » « 2 » ؟ وعلى مخالفة إجماع السّلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنَّة ؟ بخلاف النهي عن اتِّخاذه مسجداً ، وكون الصحابة احترزوا عن ذلك المعنى المذكور ؛ لأنَّ ذلك قد ورد النهي فيه ، وليس لنا أن نشرِّع أحكاماً من قبلنا ، أم لهم شركاء
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 672 / 977 ، سنن أبي داود 2 : 218 - 219 ، باب زيارة القبور ، سنن الترمذي 3 : 370 / 1054 ، سنن النسائي 4 : 89 باب زيارة القبور ، مسند أحمد 2 : 441 ، سنن البيهقي 4 : 70 و 76 ، مصنّف ابن أبي شيبة 3 : 343 . ( 2 ) تلخيص الحبير 2 : 267 ، اللآلي المصنوعة 2 : 64 ، الدر المنثور 1 : 237 ، الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة : 158 ، مجمع الزوائد 4 : 2 ، أتحاف السّادة المتقين 4 : 417 و 10 : 363 ، تذكرة الموضوعات : 75 ، كنز العمال 15 : 651 / 42582 ، الكامل في الضعفاء 6 : 2350 ، سنن الدارقطني 2 : 278 / 194 ، السنن الكبرى 2 : 177 ، الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 2 : 194 - 195 .